النووي

426

روضة الطالبين

رضعة ، فإن قلنا : لا يثبت التحريم في الصورة الثانية ، فهنا أولى ، وإلا فالأصح أيضا أن لا تحريم لأن هناك يمكن نسبة الرضيع إليه بكونه ابن ابن ، ونسبته إلى الرضيع بكونه جدا ، وهنا لا يمكن لاختلاف الجهات ، ولا يجوز أن يكون بعضه أخا وبعضه ولد بنت ، وعن ابن القاص : إثبات الحرمة ، فعلى هذا تحرم المرضعات على الرضيع لا بالأمومة بل بجهات ، فأم الرجل كأنها زوجة أبيه ، لأن لبنها من أبي الرجل ، والرضيع كولده ، وبنت الرجل بنت ابن أبيه ، فتكون بنت أخيه ، وأخت الرجل بنت أبيه ، فتكون أخته ، وبنت أخي الرجل بنت ابن أبيه ، فتكون بنت أخيه ، وبنت أخت الرجل بنت أخته أيضا . ولو كان بدل إحدى هؤلاء المرضعات زوجة أو جدة كان الحكم كما ذكرنا . ولو أرضعت كل واحدة من هؤلاء زوجة الرجل رضعة ، فانفساخ نكاحه على الوجهين ، فإن قلنا : ينفسخ ، فإن أرضعن مرتبا ، غرمت الأخيرة للزوج ، وإن أرضعن معا ، اشتركن فيه ، فإن اختلف عدد الرضعات بأن كن ثلاثا فأرضعت واحدة رضعتين ، وأخرى كذلك ، والثالثة رضعة ، فهل يغرمن أثلاثا على عدد الرؤوس ، أم أخماسا على عدد الرضعات ؟ وجهان ، وجميع ما ذكرناه هو فيما إذا أرضعت النسوة الخمس في أوقات متفاصلة ، فإن أرضعن متواليا ، وحكمنا بالحرمة في المتفاصل فهنا وجهان ، قال ابن القاص : لا يثبت ، لأنهن كالمرأة الواحدة بالنسبة إلى الرجل وإرضاع المرأة إنما يحرم إذا تفرقت أوقاته ، وأصحهما : التحريم لتعدد المرضعات ، فعلى الأول لو أرضعن متواليا ، ثم أرضعته إحداهن أربع رضعات ، صارت أما له على الأصح ، لأنه ارتضع منها خمسا متفاصلة ، وقيل : لا ، لأن تلك الرضعة لم تكن تامة ، ويجري هذا الخلاف في انتقال الرضيع من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى ، فعلى وجه لا يحسب لواحدة منهما رضعة ، وعلى الأصح : يحسب لكل واحدة رضعة ، لأن الاشتغال بالارتضاع من الأخرى قطع الارتضاع من الأولى ، فصار كالاشتغال بشئ آخر ، ويقرب منه خلاف فيما لو ارتضع في الحولين أربع رضعات ، وتم الحولان في خلال الرضعة الخامسة ، ففي وجه لا يثبت التحريم ، لأنها لم تتم في الحولين ، والأصح : ثبوته لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة